الخطيب البغدادي

35

تاريخ بغداد

أبي الحسين العتكي وأنا أسمع قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده : من تعدون الغريب في زمانكم هذا ؟ فقال واحد منهم : الغريب من نأى عن وطنه ، وقال آخر : الغريب من فارق أحبابه ، وقال كل واحد منهم شيئا ، فقال إبراهيم : الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين ، إن أمر بالمعروف آزروه ، وإن نهى عن المنكر أعانوه وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه ، ثم ماتوا وتركوه ! ! حدثني الحسن بن محمد الخلال ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال : اجتمع إبراهيم الحربي ، وأحمد بن يحيى ثعلب ، فقال ثعلب لإبراهيم : متى يستغنى الرجل عن ملاقاة العلماء ؟ فقال له إبراهيم : إذا علم ما قالوا ، وإلى أي شيء ذهبوا فيما قالوا . أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم ، أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطوماري ، حدثنا محمد بن خلف وكيع . قال : كان لإبراهيم الحربي ابن ، وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن ، ولقنه من الفقه شيئا كثيرا ، قال : فمات ، فجئت أعزيه ، قال : فقال لي : كنت أشتهي موت ابني هذا ، قال : قلت : يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب ، ولقنته الحديث والفقه ؟ قال : نعم ، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت ، وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم ، وكأن اليوم يوم حار شديد حره ، قال : فقلت لأحدهم : اسقني من هذا الماء ، قال : فنظر إلي وقال : ليس أنت أبي . فقلت : فإيش أنتم ؟ قال : فقال : نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا ، وخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء ، قال : فلهذا تمنيت موته . أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه ، أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي قال : حضرت مع أبي وأخي عند أبي إسحاق - يعني إبراهيم الحربي - فقال إبراهيم لأبي : هؤلاء أولادك ؟ قال : نعم ! قال : احذر لا يرونك حيث نهاك الله فتسقط من أعينهم . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : عندي عن علي بن المديني قمطر لا أحدث عنه بشيء ، لأني رأيته مع المغرب وبيده نعله مبادرا ، فقلت : إلى أين ؟ قال : ألحق الصلاة مع أبي عبد الله ، قلت : من أبو عبد الله ؟ قال : ابن أبي دؤاد . فقلت : والله لاحدثت عنك . أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، أخبرنا إبراهيم بن عبيد الله بن إبراهيم السقطي - بجرجان - حدثنا أبو علي أحمد بن الحسين شعبة ، حدثنا أحمد بن جعفر